جشع!

بواسطة الخميس 27 فبراير, 2025 - 09:56

تلخيص حكاية الشاب المراكشي اللطيف «عبد الإله»، أو «عبدو الجابوني»، أو «مول الحوت»، كلمة واحدة: الجشع. 

هذا شاب مغربي، خرج من حواري «سبعاتو ريجال»، مدينة مراكش، وهي مدينة لا بحر لها، لكي يبيع لسكان حارته ومدينته السمك بثمن أرخص من ثمن السوق بكثير. 

طافت فيديوهات عبد الإله الأنترنيت المغربي، ولاقت هوى في نفوس المغاربة الذين يشتكون من غلاء ثمن السمك، والذين يرددون باستمرار تلك العبارة الشهيرة، دون أن نعرف صدقها من عدمه «جوج بحورا»، ويتخيلون أن التوفر على إطلالة المتوسط وإطلالة الأطلسي كاف جدا لاشتراء كل أنواع السمك بثمن بخس. 

طبعا هذه نظرة تبسيطية جدا للأشياء لا تستقيم مع واقع كثير من الأشياء، ولا وجود لأي قاعدة اقتصادية في السوق تعضدها أو تسندها، أو تقول إنها صائبة.

بالمقابل، هناك مسألة نجح عبد الإله في إثارة الانتباه إليها، وهي لا تخص السردين أو السمك وحدهما، بل تهم كل ما يباع ويشترى في هذا البلد الأمين، هي آفة «تشناقت». 

كنا في السابق من العهود والأزمنة نعرف «الشناقة»، فقط خلال فترة «العيد الكبير»، أو عيد الأضحى. 

اليوم هم الآفة الأكثر انتشارا في الوطن كله، وفي كل المجال. 

وسطاء الشر والغلاء هؤلاء وقفوا بين المواطن وبين مختلف ما يريد الحصول عليه، وفرضوا سلسلة وصول للناس تحتم المرور على أكثر من حاجز، وفي كل حاجز لا بد من أداء مبلغ إضافي، ما يجعل أغلبية السلع التي تصل الناس غالية وتبلغهم بسعر استفاد منه كثير ممن لا حق لهم في هاته الاستفادة. 

ولنتحدث بصراحة وإن أغضبت: أغلبية من يمارسون جشع «تشناقت» ويحولون حياة المواطن العادي إلى جحيم هم منا وإلينا، «ولاد وبنات الشعب»، ممن تعني لهم «الهوتة» كل شيء، وممن يستغلون أصغر الفرص لأجل الاغتناء السريع على حساب… الشعب نفسه. 

نعم، دور السلطات ثابت في مراقبتهم، وفي الضرب بيد من حديد على كل من ثبت تورطه في تعذيب الناس اليومي هذا، لكننا، نحن الذين نشتري، أمام دور مماثل، هو تجنب الوسطاء، وإعلاء الصوت ساعة الإحساس بظلم الأسعار أننا لا نريد هذه البضاعة وأننا مستغنون عن غلاء الأخرى، وأننا لن ندخل في بورصة المضاربات القاتلة هاته بنا. 

نجح عبد الإله، والله أعلم بنيته الأساسية، في طرح موضوع المضاربات هذا على طاولة النقاش بين المغاربة كلهم قبيل شهر الصيام، الشهر الفضيل شهر العبادات، الذي حولناه بشكل سخيف إلى شهر استهلاك أحمق، ومنحنا الفرصة للشناقة لكي يفعلوا بنا خلاله ما يريدون. 

بعد رمضان، هناك عيد كبير سيلي عيد الفطر، نتمنى أن يحضر نقاش المضاربات هذا في أذهان الناس، وهم يبيعون الأثاث والممتلكات لكي يشتروا خروفا، هو في نهاية المطاف مجرد خروف، أو «حولي» مثلما نقول بدارجتنا. 

نتمنى فعلا أن نتذكر جميعا حكاية «مول السردين الرخيص» هاته خلال «العيد الكبير»، إذا تم الإبقاء أصلا على هذه السنة، وليس الفرض، هذه السنة، بسبب الجفاف وما تعرفونه من ظروف قاسية. 

المهم سجلت لهذا الشاب المراكشي باسمه، وعسانا نستفيد منها حقا، ولا نكتفي بالفرجة وتكرار نفس الأخطاء.

آخر الأخبار

أكاديمية الدار البيضاء: مشروعنا تعميم مؤسسات الريادة على جميع الأسلاك
دافع محمد ديب مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات بشدة على مشروع توسيع وترسيخ نموذج ” مؤسسات الريادة ” بمستويات السلك الابتدائي والثانوي الإعدادي في أفق تعميمها بالأسلاك الثلاثة للتعليم العمومي، مرتكزا في ذلك على إستراتيجية مدروسة تساهم في تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة عبر تتبع الأوراش الميدانية وتعزيز جاهزية المؤسسات التعليمية، […]
فحوصات جديدة تحسم موقف بنطيب مع الأسود وتؤكد غيابه أمام الغابون
تلقى الناخب الوطني محمد وهبي تقريرا طبيا مطمئنا من نادي أندرلخت البلجيكي بخصوص مهاجمه توفيق بنطيب، حيث أثبتت الفحوصات سلامة اللاعب من أي مضاعفات خطيرة عقب إصابته الأخيرة في الدوري المحلي. وكان بنطيب قد تعرض لضربة قوية على مستوى الوجه والرأس إثر احتكاك مع مدافع زولت فاريجيم، لحظة صناعته للهدف الثاني لفريقه، مما استدعى نقله […]
الجيش يطلق اشتراكات الموسم الجديد بأسعار تتراوح بين 500 و10,000 درهم
أطلق فريق الجيش الملكي لكرة القدم رسميا عملية الاشتراك السنوي الخاصة بمباريات الفريق الأول برسم الموسم الرياضي 2026-2027 في خطوة لتسهيل عملية دخول الجماهير العسكرية وتوفير خيارات متنوعة لمتابعة اللقاءات. وأوضح الفريق العسكري في بباغ له أن عمليات الحجز متاحة حصريا عبر تطبيق وموقع Weebook، فيما يمكن إتمام عملية الأداء إلكترونيا بشكل مباشر عبر التطبيق […]