في حب الغائبين !

بواسطة الإثنين 3 فبراير, 2025 - 09:22

لماذا نتحدث عنهم بحب فقط عندما يرحلون؟ 

لماذا لانقول لهم كلام الغزل الذي نرثيهم به بعد الموت، وهم أحياء معنا ينصتون؟ 

لماذا نخاف مديح بعضنا البعض، ونحن لازلنا قادرين على التحديق في أعين بعضنا البعض؟ 

ولماذا نفضل، حين الحياة، امتشاق سيوف الكلام القاسي، المؤلم، وتصيد الهفوات، وهي عادية، والتنقيب بحمق عن الأخطاء وهي إنسانية، عوض أن نشغل بالنا حقا بالأنبل والأنقى والأهم: البحث لكل واحد منا ولكل واحدة منا وهما على قيد الحياة عن إيجابيات، بالتأكيد هي موجودة، عوض إرهاق أنفسنا بعد موتهم في البحث عن مشتركات معهم قد لاتكون صحيحة بالمرة؟ 

هناك جواب واحد عن كل هذه الأسئلة: هو الخوف من الحب، والرعب من الإيجابية، ثم اصطناع المعارك الوهمية التي تنال من الآخرين، لكي نظهر أنفسنا الأفضل والأطهر والأتقى.

الحكاية تتكرر بشكل غبي وبليد كل مرة، حتى أن الكثيرين منا أصبحوا يترجون وهم أحياء، من كتبة الرثاء الكاذبين أن يرحموهم – إن حلت ساعة الرحيل – من هذا النفاق الذي لن يرونه، لكن سيحسونه بأرواحهم، وسيصدق من لايعرفون أن “كذبة المرثيات” كانوا فعلا كلهم أصدقاء وأحبة لكل هؤلاء الراحلين. 

في مجتمع مثل مجتمعنا، يجد كل صعوبة الكون في قول “كنبغيك” لمن يحبهم بلغته الأم، ويضطر لدبلجتها إلى لغات مختلفة، لكي يستطيع النبس بها، الأمر غير مستغرب نهائيا. 

هنا نعلم الإنسان كل شيء، إلا هبة الاعتراف بالحب في الوقت الملائم، لذلك نضيع وقتا طويلا في التفاهات، ونخسر من أعمارنا غير قليل من الزمن في جلد بعضنا البعض، وفقط حين نتأكد أن من كنا نجلده، أو لانحبه وهو حي قد مات، نشرع في تدبيج مكتوبات الرثاء المحنطة في البلادة والدالة على شيء واحد: أننا فعلا لانستحي ولانخجل لا من الأحياء المتبقين الذين نكذب عليهم بكل صفاقة، ولا من الموتى المساكين الذين نفذوا بجلدهم، وعبروا إلى المكان الآخر. 

حب الغياب، أو مديح الغائبين ليس دائما علامة وفاء، أو دليل تذكر، أو طريقة لتكريم من عبروا. 

هو حين يناقض بفجور ساعة اقترافه ماكنا نقوله عن الموتى وهم أحياء بيننا، برهان مرض فقط، وحجة على أن أمامنا دروسا طويلة في الحب والتعايش مع الجميع، نسيها الزمن ومن ربونا، أو من نسوا القيام بعملية التربية هاته، علينا تلقيها قبل فوات الأوان. 

نعم، نحزن على من رحلوا ونترحم عليهم، لكن نحزن أكثر أن أغلبيتنا لاتطبق المأثور الدارج مع أنه بليغ، ومعبر، ورائع: “اللي يبكي عليا…يبكي عليا وأنا حي”. 

رحم الله من رحلوا الأسبوع الماضي الحزين، ومنحنا الله القدرة على التخلص من حب الناس فقط حين نتأكد أنهم غابوا إلى الأبد، فقط لأن ضيقا صغيرا في قلبنا لايفهم أن الدنيا تتسع للجميع، وأن فكرة إزالة هذا لكي يبقى الآخر، هي مجرد هراء مؤلم وحزين، فهذا الكون شاسع، وهو فعلا يتسع للجميع، ولكن أكثر الناس لايعلمون.

 

آخر الأخبار

أكاديمية الدار البيضاء: مشروعنا تعميم مؤسسات الريادة على جميع الأسلاك
دافع محمد ديب مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات بشدة على مشروع توسيع وترسيخ نموذج ” مؤسسات الريادة ” بمستويات السلك الابتدائي والثانوي الإعدادي في أفق تعميمها بالأسلاك الثلاثة للتعليم العمومي، مرتكزا في ذلك على إستراتيجية مدروسة تساهم في تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة عبر تتبع الأوراش الميدانية وتعزيز جاهزية المؤسسات التعليمية، […]
فحوصات جديدة تحسم موقف بنطيب مع الأسود وتؤكد غيابه أمام الغابون
تلقى الناخب الوطني محمد وهبي تقريرا طبيا مطمئنا من نادي أندرلخت البلجيكي بخصوص مهاجمه توفيق بنطيب، حيث أثبتت الفحوصات سلامة اللاعب من أي مضاعفات خطيرة عقب إصابته الأخيرة في الدوري المحلي. وكان بنطيب قد تعرض لضربة قوية على مستوى الوجه والرأس إثر احتكاك مع مدافع زولت فاريجيم، لحظة صناعته للهدف الثاني لفريقه، مما استدعى نقله […]
الجيش يطلق اشتراكات الموسم الجديد بأسعار تتراوح بين 500 و10,000 درهم
أطلق فريق الجيش الملكي لكرة القدم رسميا عملية الاشتراك السنوي الخاصة بمباريات الفريق الأول برسم الموسم الرياضي 2026-2027 في خطوة لتسهيل عملية دخول الجماهير العسكرية وتوفير خيارات متنوعة لمتابعة اللقاءات. وأوضح الفريق العسكري في بباغ له أن عمليات الحجز متاحة حصريا عبر تطبيق وموقع Weebook، فيما يمكن إتمام عملية الأداء إلكترونيا بشكل مباشر عبر التطبيق […]