أصبحنا شبه متأكدين كل مرة، بفضله هو، أننا لن نخرج من منافسة عالمية نشارك فيها، خاويي الوفاض.
على الأقل، نقول دائما لأنفسنا، لدينا ذهبية سفيان البقالي “فالجيب”، وبعدها لنتمن خيرا.
في السنوات الأخيرة، الخير كله يأتي على يديه، أو على أقدامه في الحقيقة، ونحن بقدر سرورنا به،وافتخارنا بقدرته على الانتظام في الفوز حد تحويل مسالة 3000 متر موانع إلى تخصص مغربي خالص(مثلما حول عويطة والكروج ذات زمن المسافات المتوسطة كلها إلى تخصص مغربي، ومثلما حولت المتوكلوبدوان الأربعمائة حواجز إلى الأمر ذاته)، بقدر رغبتنا في رؤية ألعاب قوانا تنافس على المزيد. وهيبالتأكيد قادرة، ونحن جميعا نعرف ذلك، بدءا من رئيس الجامعة وحتى أصغر عداء في أبعد دوار تتصورونهفي المغرب.
لحسن الحظ لدينا سفيان، وهو ليس – مثلما يقول البعض غاضبين – الشجرة التي تخفي غياب نتائجإيجابية في غابة ألعاب القوى في السنوات الأخيرة.
لا، هذا انتقاص حقيقي منه، وتقليص غير مقبول من إنجازات هذا البطل الخارق.
سفيان البقالي قصة نجاح مغربية (success story) صنعت نفسها بعزم، بإصرار، بتحد، بتداريب شاقة،بإلحاح غريب على الفوز، ببذل الغالي والنفيس من أجل الهدف المرسوم، بطموح يفوق طموح البقية،وبإمكانيات كانت في البدء هزيلة ولاتوازي ماهو مرصود لمنافسيه من البلدان الأخرى، لذلك نجح، لذلكتحدى كل الصعاب، لذلك قفز على كل الحواجز – دون لعب سيء بالكلمات – ولذلك التقى كل مرة بالذهب،تتويجا لهذه المعاناة ولهذا الإصرار، وإعلامًا جديدا يتكرر كل مرة يخبرنا أن المثل القديم صادق جدا وهويقول بأن “من جد وجد”.
سفيان ليس شجرة. سفيان بطل مغربي من ذهب، نفتخر به أيما افتخار، ونرى فيه الامتداد الطبيعيللأجيال الذهبية التي عبرت ألعاب القوى المغربية، بدءا من عبد السلام الراضي ذات ستينيات من القرنالماضي، وذات روما، ومرورا بأسطورة الأساطير سعيد عويطة، ووصولا إلى الكروة والسكاح والمتوكل (أولامرأة مغربية أدهشت العالم الرياضي) وبدوان وبوطيب وإيكيدير وبقية النتاج الجميل الذي أخرجتهالبوادي والمدن المغربية، القادرة دوما على الولادة وعلى الخلق وعلى الإبداع، مهما قال لكم اليائسون.
شكرا سفيان، شكرا مرة أخرى أيها البطل المغربي الكبير.
