ياسين: حدوتة مكناسية!

بواسطة الخميس 14 نوفمبر, 2024 - 08:43

في عشق مكناس..

في الموت فداء حبها…

في التضحية بالغالي والنفيس لأجلها.

كانت ابتسامة ياسين كافية لتوحد الشرفي كله وهو يصرخ «ياسين الله يشافيه… ياسين الله يشافيه». 

للحظات عابرة ينسى الريدمان والفولكانو روسو، فصيلا التشجيع في مكناس، وبقية الجمهور كل الاختلافات حول الكرة، وحول الألترا وحول بقية البقية لكي يصرخوا من القلب دعاء الحب لهذا الشاب الطيب الجميل الذي وهبه الله قلبا امتلأ بحب «الكوديم» حتى وزع الفائض الكثير على الجميع، وبقي لديه من الحب المزيد… وزيادة.  

ياسين بوراس حدوتة مكناسية حزينة، مؤلمة، مبكية، لكنها في الوقت ذاته قصة حب رائعة يندر تكرارها لأنها صنعت من الحب منطلقها، واختارت الانتهاء في مرسى الحب مرة أخرى في نهاية المطاف. 

سعد الناس كلهم، حتى خارج مكناس وخارج محبي «الكوديم»، عندما علموا بخبر تعيين ياسين مسؤولا عن متجر الكوديم، وشكروا كثيرا «السي اليعقوبي»، والبقية. 

في الحقيقة، ما كان ياسين ليبيع الملابس الرياضية وأقمصة الفريق هناك، وبقية المنتوجات. 

كان سيمنح من قلب ملعب الخطاطيف، حيث متجر الكوديم، للجميع الحب مجانا. 

ذلك أن قلب هذا الفتى كان أكبر من الحياة. 

لذلك قاوم هذا القلب الكبير الموت رفقة أصدقاء الخلية الإعلامية في حادثة السير المؤلمة، لكي يعيش ياسين مزيدا من الوقت، ويرى النادي المكناسي صاعدا من ظلم الهواة، إلى الدرجة الثانية، ثم عائدا ببديهية عادية إلى مكانه الأصلي بين الكبار. 

فرح ياسين يوم الصعود إلى القسم الأول أمام الدشيرة كما لم يفرح أي مكناسي آخر. 

كان يقول في دواخله إنه بقي حيا ونجا من حادث السير فقط لكي يرى الفرح وهو يعود إلى مدينة خاصمت البهجة لسنوات. 

ولأن قلوب الصادقين طرية وهشة وصافية ولا تتحمل الفرح الكثير، فإن ياسين انتقل إلى جوار ربه يومين فقط بعد فرحه الجديد بالتعيين مسؤولا عن متجر النادي. 

ذهب ياسين الآن إلى جوار رفاقه أمين وأنوار وسفيان وإدريس، لكي يحكي لهم عن فرح الصعود، وعن عودة الأمل إلى فريق المدينة، ولكي يؤكد لهم أن رحيلهم المؤلم قرب أداروش ذلك اليوم الحزين لم يكن سدى.

هم كتبوا بالأرواح الزكية معظم قصة العشق للمدينة، ولناديها، وللناس في مكناس.

وياسين أكمل كتابة بقية الحدوتة: حدوتة مكناسية مهرت نفسها بالحب حد الموت. 

ذكرت الجميع أن الناس هناك في تلك الحاضرة الخاصة من نوعها يمضون حتى الختام في مشاعرهم، ويتطرفون في الهوى والحب والعشق، حد إيذاء قلوبهم الطيبة والبريئة. 

في المكناسة، مكناسة الزيتون، يحب الناس حد الفناء في هوى المعشوقة، ويلقنون الكل الدروس في كيفية الغرام. 

الله يرحمك آياسين، هذا الجرح المشترك الجديد الآن لن يجد بلسما إلا من خلال تذكر ابتسامتك المقاومة لكل شيء وأنت تصرخ بكل خشوع وإيمان غير غريبين على ولاد الشيخ الكامل «الله دايم آعيساوة… الله دايم». 

ستتذكرك الإسماعيلية دوما ياسين. 

عزاؤنا الواحد فيك، نحن المكلومون برحيلك، أنك ستقتعد لك مكانا رائقا قرب العزيز عزيز الدايدي وقرب الحبيب صلاح الدين الغماري، وقرب كل الذين عشقوا مكناس بصدق، فبادلتهم عاصمة العواصم وحاضرة الحواضر الحب بحب أكبر منه. 

وعوض دعاء الشفاء الذي كان يرن في كل جنبات «بلاص دارم» و«الكوديميون» يرددونه، ستسمع هناك عند خالقك في أحسن مكان دعاء الرحمة الصادق: ياسين الله يرحمو.

رحمك الله أيها الطيب الجميل. الله يرحم الناس.

 

آخر الأخبار

الماص ينفرد بصدارة البطولة والرجاء وصيفا وديربي الرباط ينتهي بالتعادل
نجح فريق المغرب الفاسي في الانفراد بصدارة البطولة الاحترافية بعد فوزه على مضيفه نهضة الزمامرة بهدفين لواحد، ليرفع رصيده إلى 34 نقطة. وفي عرض هجومي قوي، تمكن الرجاء الرياضي من اعتلاء الوصافة بـ 33 نقطة، بفوزه العريض على الفتح الرباطي بأربعة أهداف لواحد، بفارق نقطة واحدة عن المتصدر ويشعل فتيل المنافسة. وأدى تعادل الفريق العسكري […]
أول ماراثون في التاريخ تحت حاجز الساعتين يعيد تعريف حدود الجسد البشري
في حدث غير مسبوق، دخل ماراثون لندن سجل التاريخ من أوسع أبوابه، بعدما نجح العداء الكيني سيباستيان ساو في كسر واحد من أكثر الحواجز صلابة في عالم الرياضة: النزول بزمن الماراثون تحت ساعتين في سباق رسمي ومعتمد. ساو لم يكتفِ بتحطيم الرقم القياسي العالمي، بل حقق زمناً “خارج المألوف”، ليصبح أول عداء في التاريخ ينجح […]
إرهاب الدولة في أبشع صوره.. الجيش الجزائري يعدم ميدانيا ثلاثة صحراويين
أفادت مصادر محلية داخل معسكرات الاحتجاز بتندوف، بقيام دورية عسكرية تابعة للجيش الجزائري بـ “إعدام ميداني“ استهدف ثلاثة شبان، وذلك يوم 25 أبريل بالقرب من منجم “غار جبيلات” جنوب غرب الجزائر. وتؤكد المصادر ذاتها أن الدورية العسكرية أطلقت النار بشكل مباشر وعنيف على مجموعة من المنقبين التقليديين عن الذهب، مما أسفر عن مقتل شابين في […]