الرؤية الإيرانية للأمن والاستقرار الاقليمي

بواسطة الإثنين 18 مارس, 2024 - 11:58

دائماً ما ينتقد النظام الإيراني الوجود العسكري الأجنبي في منطقة الخليج العربي، ويتحدث عن أهمية التعاون الاقليمي كضمانة أساسية ووحيدة ـ من وجهة نظره ـ لتحقيق الاستقرار، وقد يكون هذا الحديث واقعياً ومنطقياً من الناحية النظرية، ولكنه ينهار عند أول مطابقة بين الأقوال والأفعال في السلوك الإيراني.

لم تكن المقدمة السابقة سوى تفنيد لمجمل مواقف النظام الإيراني حيال جيرانه العرب من من دول مجلس التعاون خلال الفترة الماضية، وهي مواقف مكررة ولا يطرأ عليها أي تغيير إيجابي يناسب ما شهدته العلاقات عبر ضفتي الخليج العربي من تطورات في الفترة الماضية.

أول المواقف الإيرانية التي نقصدها هنا هو تعليق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني على البيان الإماراتي الكويتي المشترك بشأن الجزر الاماراتية الثلاث المحتلة (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، حيث قال كنعاني: “كما تم التأكيد عليه وفي كثير من الأحيان، فإن الجزر الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى هي جزء لا يتجزأ وأبدي من الاراضي الإيرانية، والإشارة إليها في هذا البيان أو البيانات المتكررة في اجتماعات أخرى، خاوية من أية قيم سياسية وقانونية وتعتبر تدخلا في شؤون إيران الداخلية”، مضيفاً: “إن الجمهورية الإسلامية لا تعتبر أبدا سيادة أراضيها قابلة للتفاوض.

بخلاف نبرة الاستعلاء والتعالي التي اعتاد عليها الخطاب السياسي الإيراني فيما يتعلق بقضية الجزر الإماراتية الثلاث، فإن طهران لا تنته أبداً إلى أن قضية الجزر الثلاث ستبقى عائقاً أبدياً في علاقاتها بدولة الإمارات مالم يتم التوصل إلى حل وفقاً للصيغ الحضارية التي تطرحها الإمارات سواء من خلال التفاوض المباشر وفقاً لبرنامج زمني محدد، أو إحالة القضية للتحكيم الدولي، ولا أدرى ـ شخصياً ـ لماذا تصر طهران على رفض هاتين الصيغتين أو إحداهما، طالما أنها مقتنعة تماماً بقانونية وضع الجزر وسيادتها المزعومة عليها!

التشدد الإيراني لا يقتصر على قضية الجزر الإماراتية، بل يطال قضية أخرى تتعلق بجيران آخرين من دول مجلس التعاون وهما الكويت والمملكة العربية السعودية، وهي حقل “الدرة” النفطي، الذي علق كنعاني على ماورد في البيان الإماراتي الكويتي بشأنه قائلاً “لقد قلنا مرات عديدة أن تقديم الادعاءات الانفرادية في مثل هذه البيانات لا يمنح أي حقوق للمدعي”، في تكرار للموقف نفسه الخاص بمحاولة ممارسة الهيمنة وفرض الرأي على الآخرين وانكار حقوقهم بل رفض إعلانهم عن حقوقهم والتمسك بها من الأساس!

رفضت إيران أيضاً ما جاء ذلك في البيان الختامي للاجتماع الـ159 لوزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي انعقد في الرياض، والذي أكد على أن “للكويت والسعودية كامل الحقوق لاستغلال الثروات الطبيعية في تلك المنطقة وفقا لأحكام القانون الدولي واستنادا إلى الاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما.

يقول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية فيما يتعلق بحقل “الدرة” إن طهران ترى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق حول قضية حقل “الدرة” في جو من التعاون والتفاعل البناء، واحترام مصالح الأطراف المعنية” ويرى أن مواقف دول مجلس التعاون بشان حقوق الكويت والسعودية في الحقل “أحادية الجانب ولا أساس لها من الصحة وغير بناءة”، ويقول أيضاً أن وجهة نظر بلاده بشأن العلاقات مع جيرانها تقوم على “محاولة بناء أجواء إيجابية وبناءة والتأكيد على القضايا المشتركة والودية، ومن غير المقبول إثارة مثل هذه القضايا في تصريحات أحادية بأي حال من الأحوال.

هذا الخطاب الإيراني المراوغ بشأن القضايا والأمور الخلافية بين طهران ودول مجلس التعاون لا يصب في مصلحة تنقية الأجواء بين دول الجوار الخليجي بشكل فعلي، ولا يتماشى مع الرؤية الإيرانية الساعية لايجاد حلول أمنية خليجية ـ خليجية لتحقيق الأمن والاستقرار الاقليمي.

في عالم السياسة والعلاقات الدولية لا مشكلة تستعصي على الحل إذا توافرت الإرادة والنوايا الايجابية، ولكن إيران تنطلق في البحث عن حلول للمشاكل القائمة مع جيرانها من فكرة الهيمنة وضرورة قبول الجميع بوجهات نظرها حتى وإن قامت على مواصلة احتلال أراضي الغير، أو الحصول على حقوقهم من موارد الطاقة أو غيرها، ولا ندرى كيف يكون التعاون والأجواء الايجابية في ظل هذه الأحادية في التشبث بالرأي والانفراد به ومحاولة فرضه على الآخرين، فضلاً عن الدفع باتجاه التعاون الاقتصادي والتجاري مع تجميد الملفات الخلافية ومحاولة القفز عليها، وتلك مسألة قد تفيد لبناء الثقة وتهيئة الأجواء للتعاون ولكنها لا تمثل بديلاً عن الحلول النهائية اللازمة للملفات الخلافية على المدى البعيد.

الحقيقة أن بناء الثقة عبر ضفتي الخليج العربي يحتاج إلى ماهو أكثر من التصريحات والزيارات المتبادلة، ويتطلب جهداً إيرانياً حقيقياً لتنقية الأجواء وتسوية الخلافات القائمة من خلال الآليات المتعارف عليها في حل النزاعات بالطرق القانونية، بجانب فتح حوارات مباشرة مع جيرانها حول ملفات مثيرة للقلق مثل البرنامج النووي الإيراني، وكبح جماح الميلشيات الموالية لها بما يضمن أمن الملاحة البحرية والممرات المائية في المنطقة، علماً بأن ترديد مزاعم استقلال قرار الميلشيات وغير ذلك هو أمر مثير للسخرية ولا ينطلي على أي عاقل.

آخر الأخبار

الدافري يكتب: الطيبون لا يخيبهم الله في ما يسعون إليه…
المختار لغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية وموقع أحداث أنفو، تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة ب11 صوتا مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه عبد الله البقالي.وقد حلت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الثانية وتم انتخابها نائبة للرئيس.. أحكي هنا عن تجربتي الخاصة مع هذا الرجل. أقول تجربتي الخاصة. وهي تجربة أثرت في وجداني وفي ذهني. تعرفت […]
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الإثنين 21 شتنبر بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية. وبهذه المناسبة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور […]
وفاة الفنان المغربي زكي الهواري.. وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الساحة الفنية الوطنية
توفي الفنان المغربي القدير زكي الهواري، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الوطنية، مخلفا حزنا في أوساط الأسرة الفنية والثقافية المغربية. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، معربة عن بالغ حزنها وأسفها لوفاته، ومشيدة بمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الفني المغربي، وما تركه من بصمة لدى الجمهور المغربي. وتقدمت الوزارة، بهذه المناسبة الأليمة، بأحر […]