“البثوث: قبيلة كبسوا” !

بواسطة الثلاثاء 19 ديسمبر, 2023 - 07:11

هل أتاك حديث البثوث عبر تيك توك، وماوقع لها في السعودية، وقريبا في الأردن؟

ستسأل: وماهي أصلا هذه البثوث؟

سنجيب : هي مانسميه في المغرب “اللايفات”، قبل أن نضيف إذا كنا نتحدث في مجلس محترم عبارة “حاشاك”، أو “أعزّ الله قدر الجميع”، الضرورية.

الأهل في البلدين معا اقتنعا بعد كثير النصح والإرشاد، أن آخر الدواء الكي، وأن الحل الوحيد مع “تريكت كبسوا كبسوا”، هو المنع، لا أقل ولا أكثر.

وهذه أول مرة نصفق فيها لقرار منع يستهدف حرية أشخاص في أن يفعلوا بأنفسهم وبأجسادهم وبعقولهم مايريدون، لأنهم في الحقيقة، لايكتفون بالإساءة إلى أنفسهم، بل يدمرون أجيالا وأجيالا، اقتنعت بكذبة أطلقتها هاته “التريكة”، تقول إن مالا كثيرا يوجد في هاته المنصة الصينية المسماة “تيك توك”، ولأجل جنيه بسهولة، يكفي أن تمارس كل أنواع التعري: العقلي والجسدي والروحي والمادي والمعنوي والسياسي والاقتصادي والرياضي والاجتماعي.

يكفيك أن تتعرى “على الناس”، أن تفجر في الكلام، أو أن تظهر سوأتك، أو أن تسب الكل من الأقصى إلى الأقصى، وستنتشر، وستنال الأجر الكبير.

المشكلة هي أن عملية التعري هاته حين تبدأ لاتنتهي، لذلك أصبح “تيك توك” وبثوثه مشكلا حقيقيا فرض على دول منعه، ويفرض اليوم على دول أخرى التفكير الفعلي في كيفية التعامل معه.

خذ لك مثلا بلدنا المغرب: لولا “البثوث” لما علمنا بوجود كوكبة نيرة من خيرة شباب وشيب هذا الوطن، مختفية في القرى والمداشر والمدن المختلفة، أتاح لنا “تيك توك”، و “لايفاته”، التعرف عليها، وعلى قدراتها التي لاوصف لها على الإبهار.

ضمنهاالبارع في سب الناس باللحن والقافية، غير معروف الهوية، وضمنها الهارب إلى البلدان الأجنبية بعد كثير نصب واحتيال هنا، لكي يعطينا من هناك دروس الوطنية والنضال، وفيها بائعة نفسها والهوى التي كانت تتخفى سابقا لتمارس ماتمارسه في الواقع، فانكشفت على الدنيا كلها دفعة واحدة الآن في هاته البثوث، ومن بينها الجوعى إلى المال، الهاربون من فقر الروح، وهو أسوأ من الفقر المادي، الذين وجدوا بعد طول عطالة مهنة غريبة تقوم على الجلوس اليوم بطوله أمام أنظار من يصعدون فيك وينزلون بحركة أصبعهم الغريبة على الشاشات، وفيها من كل فن مجنون طرف، ومن كل لون أحمق القليل والكثير.

وربما تسأل صغيرا مغربيا اليوم عن عبد الله العروي، فتصيبه دهشة الجهل به بالإغماء، في الوقت الذي سيسرد عليك أسماء رواد تيك توك، وعلامات البثوث هاته سردا سهلا يسيرا، واضعا كل علم منهم في الخانة التي تناسبه، وساردا كل الإنجازات التي حققها في ذلك الميدان، منذ خلق الله “اللايف”، وإلى أن تنزل الستارة، وبنطفئ الضوء على الكون كله بنفخة الصور الشهيرة، التي ستعلن وصول لحظة الانتهاء، أي إلى أن يرث رب الكون الأرض ومن عليها.

من أوصلنا إلى هذا الدرك؟ ومن أوقعنا في هذه الحفرة؟ وما السبيل إلى الإفلات من عقاب “تريكت كبسوا” هاته؟

علم ذلك عند ربي. نحن نتفرج فقط على البثوث، نضع “لايكا” هنا، ونرمي “ليثا” هناك، ونلقي “الغرامة” على رأس أو أي عضو جسدي آخر، هاته وذاك، ونضحك ونبكي ضحك البكا الشهير الذي تحدث عنه المتنبي قبل الوقت بوقت طويل، وننتظر…انقطاع البث، وإقفال الصبيب، وصرخة البرنامج الباحث عن الكتز في الجزيرة إياها: “فلانة…دخلي القرودا”!

فقط لاغير، وحق كل هاته “البثوث” التي أصبحت الجامع الوحيد لنا ببعضنا.

آخر الأخبار

خبير أمريكي: المغرب يكرس مكانته كواحة سلام وركيزة للاستقرار في إفريقيا
أكد رئيس مركز التفكير الأمريكي «معهد السياسات العالمية»، باولو فون شيراتش، أن المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رسخ مكانته كواحة للسلام وقطب للاستقرار الاستراتيجي في القارة الإفريقية. وأوضح فون شيراتش، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الاحتفال بذكرى عيد العرش المجيد، أن المملكة نجحت، في ظل التحولات المتسارعة وبؤر التوتر التي […]
مرصد حماية المستهلك يحذر من تفاقم احتلال الملك العمومي بتمارة
حذر المرصد المغربي لحماية المستهلك من تنامي ظاهرة احتلال الملك العمومي بمدينة تمارة، معتبرا أن انتشارها بات يشكل تهديدا لسلامة المواطنين وحقوقهم في التنقل والاستفادة من الفضاءات المشتركة، إلى جانب تأثيرها السلبي على المشهد الحضري واحترام القانون. وأوضح المرصد، في بلاغ اطلع عليه موقع «أحداث.أنفو»، أنه توصل بعدد من الشكايات المعززة بمعاينات ميدانية، كشفت عن […]
باري ماتش...المغرب يعزز جاذبيته كوجهة سياحية استثنائية
أكدت مجلة “باري ماتش” الفرنسية أن المغرب بات يعزز جاذبيته كوجهة سياحية استثنائية، مبرزة أن المملكة دخلت مرحلة جديدة من تطوير قطاعها السياحي، تتسم بتنويع العرض، والارتقاء بالبنيات التحتية. ففي تقرير بعنوان “المغرب الجديد يرتقي إلى آفاق جديدة”، كتبت المجلة الأسبوعية الفرنسية، في عددها الأخير، أن السياحة المغربية لم تعد تقتصر على الصورة التقليدية لمراكش […]