إلى متى؟

بواسطة الخميس 10 أكتوبر, 2024 - 08:51

الشعارات التي رفعت في مسيرة الرباط الأحد الماضي، نصرة لفلسطين ولبنان علنا، ونصرة فقط لحماس وحزب الله في الحقيقة وفي المضمر، هي شعارات عبر بها الصادقون من أبناء شعبنا عن حزنهم لما يقع هناك من قتل وعنف ودمار وخراب، وعبر بها آخرون من الذين ينتمون لنفس طائفة الحركتين إياهما عن مكنونهم تجاه مايحدث في الشرق الأوسط، لكن أيضا تجاه مايقع في بلدنا.

لابأس بالأمر، بل هي مسألة حيوية ومطلوبة وتجعلنا نطلع على مايمور داخل الأفئدة والعقول، ونتعرف على رأي جزء من الرأي العام المغربي في الأحداث الراهنة التي تهز تلك المنطقة البعيدة عنا جغرافيا فقط، لكن القريبة وجدانيا وعاطفيا من عدد كبير من المغاربة.

مسألة إيجابية هذا التعبير السلمي في الشارع عن الرأي، ولاحظوا معي مثلا على سبيل مقارنة غير ممكنة، أن بلدا يقضي عمره في تدبيج الشعارات الكاذبة حول فلسطين، هو الجزائر، لا يستطيع أن يسمح لمائتي شخص بالخروج للتظاهر في الشارع لا من أجل فلسطين ولا من أجل غيرها، فمابالك بسماحه بخروج عدة آلاف مثلما حدث في الرباط الأحد الأخير.

من هذه الناحية لا إشكال، لكن دعونا نتطرق للموضوع من ناحية ثانية: كم مرت تحركت الجماهير من “باب الحد” حتى “شارع النصر” يوم الأحد صباحا من أجل فلسطين أو لبنان أو العراق؟

عشرات المرات، لئلا نقول المئات.

ما الذي يقع بعدها؟

لا شيء.

يواصل الفلسطيني الموت قربانا لهذه الشعارات، والآن إنضاف إليه اللبناني المسكين الذي تتذكره آلية القتل هناك بين الفينة والأخرى، فتسفك دمه وتنكل به وتفرض عليه النزوح تلو النزوح، فقط لكي يجد عملاء إيران في لبنان، أي “حزب الله” مايكفي من الصفاقة والوقاحة لكي يتحدثوا عن “البيئة الحاضنة”، وعن “سلاح المقاومة”، وعن بقية الترهات.

اليوم هناك حرب إيرانية إسرائيلية حول المنطقة تدور رحاها بالوكالة في لبنان وفلسطين.

ليس هناك وصف آخر للصراع الحالي غير هذا، لمن كان متتبعا منطقيا وعاقلا لما يقع.

أصحاب الشعارات سيقولون لنا “إنه كل الحكاية”، و “طوفان الأقصى يغرق الجميع”، وتتمة المحفوظات والأناشيد التي تعتمد عليها إيران لكي تحفظ دمها سليما ولكي تضحي بدماء العرب في لبنان وفلسطين، فقط لأن لدينا مايكفي من السذج القادرين على ترديد هذه الشعارات الكاذبة وتصديقها.

لكننا نحن سنطرح السؤال المرة تلو المرة، إلى أن نعثر على عقلاء يجيبوننا عليه: إلى متى سيستمر لعب إيران بالدم الفلسطيني اللبناني؟ ومتى ستطالب هاته الجموع، التي تكاد تعطينا الإحساس أنها تنتشي باستمرار طوفان الدم هذا، الفاعل الرئيسي في الأحداث، أي إيران بخوض هذه الحرب (المقدسة) مباشرة ودون اعتماد على دم العربي الذي يبدو الملالي في طهران رخيصا حد التضحية به كل مرة هكذا دون التفكير في العواقب، مادامت طهران بعيدة عن أي سوء؟

يوما ما، بعد أن نتعب من الغناء ومن السير تحت شمس الأحد مرتدين القبعات المضحكة وحاملين الشعارات العجيبة والغريبة، علينا أن نطرح هذا السؤال المؤلم والقاسي والذي لن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام دون الرد عليه: إلى متى؟

آخر الأخبار

أكاديمية الدار البيضاء: مشروعنا تعميم مؤسسات الريادة على جميع الأسلاك
دافع محمد ديب مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات بشدة على مشروع توسيع وترسيخ نموذج ” مؤسسات الريادة ” بمستويات السلك الابتدائي والثانوي الإعدادي في أفق تعميمها بالأسلاك الثلاثة للتعليم العمومي، مرتكزا في ذلك على إستراتيجية مدروسة تساهم في تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة عبر تتبع الأوراش الميدانية وتعزيز جاهزية المؤسسات التعليمية، […]
فحوصات جديدة تحسم موقف بنطيب مع الأسود وتؤكد غيابه أمام الغابون
تلقى الناخب الوطني محمد وهبي تقريرا طبيا مطمئنا من نادي أندرلخت البلجيكي بخصوص مهاجمه توفيق بنطيب، حيث أثبتت الفحوصات سلامة اللاعب من أي مضاعفات خطيرة عقب إصابته الأخيرة في الدوري المحلي. وكان بنطيب قد تعرض لضربة قوية على مستوى الوجه والرأس إثر احتكاك مع مدافع زولت فاريجيم، لحظة صناعته للهدف الثاني لفريقه، مما استدعى نقله […]
الجيش يطلق اشتراكات الموسم الجديد بأسعار تتراوح بين 500 و10,000 درهم
أطلق فريق الجيش الملكي لكرة القدم رسميا عملية الاشتراك السنوي الخاصة بمباريات الفريق الأول برسم الموسم الرياضي 2026-2027 في خطوة لتسهيل عملية دخول الجماهير العسكرية وتوفير خيارات متنوعة لمتابعة اللقاءات. وأوضح الفريق العسكري في بباغ له أن عمليات الحجز متاحة حصريا عبر تطبيق وموقع Weebook، فيما يمكن إتمام عملية الأداء إلكترونيا بشكل مباشر عبر التطبيق […]