دافير يكتب : فقر الإبداع معضلة مثل ندرة الماء

بواسطة الخميس 14 مارس, 2024 - 21:19

المشكلة التي يجب أن تناقش، بل وأن تصيبنا بالقلق وهذا حد أدنى، ليست في اخنيار شخصية تمثيلية معينة لرجل التعليم، بل في أننا شعب من قرابة 40 مليون نسمة لديه نقص حاد في ملكة الإبداع.

هذا النزوع الإستبدادي الفئوي لا معنى له، سوى أنه يلتقي مع الأصوليين، الكارهين لكل ما هو فني، في تحديد ما يجوز وما لايجوز، الحلال والحرام … والحال ان الفن حرية بلا حدود أو قيود.

سيكون علينا توقير المعلم، الطبيب، المهندس، المحامي، الفقيه … وكما قال أحدهم موفقا في ذاك، لن يبقى لنا غير الفئات الاجتماعية، التي لاصوت لها للصراخ احتجاجا، لتكون شخصيات منتوجنا الفني.

والمعضلة ان ما يعرض ليس فنا، وتلك ال 37 مليون مشاهد التي يتباهون بها إما انها تستكشف ما يعرض في الأيام الأولى مع تمني النفس بأن تحدث المفاجأة ويتطور، أو انها مغلوبة على أمرها ولا خيار آخر أمامها.

يجب ان نواجه هذه الحقيقة، ونبتعد عن التفاصيل غير المهمة: لدينا نقص حاد في ملكة الإبداع.

في كل رمضان نكرر نفس الأسطوانة التي نرددها مع ما يعرض علينا على طول العام: عروض غير مقنعة، لا تغري بالمتابعة، تبدو في أدنى السلم مقارنة بما يعرضه غيرنا.

موضوعات مكرورة، ممثلون يجترون انفسهم، صناعة فنية هاوية .. نترك ذلك ونهرب الى الأمام، لنضع الامكانات المادية في قفص الاتهام.

ولو خصصنا اموال الفوسفاط والبحار كاملة لهذا الانتاج، لأعدنا نفس المهازل ومأساة الفشل.

والأمر لا يتوقف على المنتوج التمثيلي التلفزيوني، كم عدد شعرائنا البارزين اليوم؟ وكم عدد المسرحيات التي يغادر صداها الخشبة لتثير شهية الجمهور؟ وكم من فيلم سينمائي نرفع به رؤوسنا بين صناع السينما عربيا فقط، اما عالميا فذلك من باب المستحيلات؟.

كم لدينا اليوم من روائيين مبدعين ننافس به رواة الامم؟ وهل لدينا قصاصون تقرأ لهم حتى تنسى سيجارتك بين أصابعك؟ وماذا ننتج موسيقيا غير ثراتنا الذي نعتاش منه ونهرب إليه؟

في معرض الكتاب، تنتفخ قدميك مشيا بين الأروقة، لاتجد ما يفتح شهيتك غير كتب الطبخ. نحن شعب غير مبدع، وهذه حقيقة مؤلمة.

في السياسة أيضا نجتر انفسنا، قبل ان يتكلم شعب السياسيين تعرف ما سيقولونه، حتى بلاطوهات التلفزيونات التي يأتون اليها تتشابه تشابه نفس الضيوف الذين ملهم الصحفيون قبل جمهور المشاهدين.

وكذلك حال المسؤولين التنفيذيين، لا إبداع ابدا، حين تتأزم الأوضاع نذهب الى الدعم من ميزانية الدولة، وحين تتعب الميزانية نروح لاستخلاصها من الضرائب، هكذا نفعل منذ الأزل، لا إبداع في الحلول كما في السياسة والفن.

الإبداع مثل الماء، كلاهما معضلة في حالة النذرة، ومثل أرض قاحلة، الشعوب التي لاتبدع تموت، نعيش الخواء، تفسح المجال للتفاهة، في التاريخ تخلد الشعوب بإبداعاتها، وتغضب حين لا تجد بين أبنائها مبدعين، وليس بالصراخ غضبا، لأن معلما ركبوا له القرارص في عرض تمثيلي بئيس إبداعيا.

نحن شعب غير مبدع، وكما نخشى الجفاف، ينبغي أن ندق ناقوس الخطر؛ ليس هذا مستوى أمتنا.

آخر الأخبار

الدافري يكتب: الطيبون لا يخيبهم الله في ما يسعون إليه…
المختار لغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية وموقع أحداث أنفو، تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة ب11 صوتا مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه عبد الله البقالي.وقد حلت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الثانية وتم انتخابها نائبة للرئيس.. أحكي هنا عن تجربتي الخاصة مع هذا الرجل. أقول تجربتي الخاصة. وهي تجربة أثرت في وجداني وفي ذهني. تعرفت […]
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الإثنين 21 شتنبر بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية. وبهذه المناسبة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور […]
وفاة الفنان المغربي زكي الهواري.. وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الساحة الفنية الوطنية
توفي الفنان المغربي القدير زكي الهواري، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الوطنية، مخلفا حزنا في أوساط الأسرة الفنية والثقافية المغربية. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، معربة عن بالغ حزنها وأسفها لوفاته، ومشيدة بمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الفني المغربي، وما تركه من بصمة لدى الجمهور المغربي. وتقدمت الوزارة، بهذه المناسبة الأليمة، بأحر […]