درس الوفاء !

بواسطة الجمعة 31 مارس, 2023 - 11:49

اعذروني إن تحدثت في ملحوظة اليوم عن شأن حميمي، خاص، قريب مني بعض الشيء، أو قريب منا جدا،وقع في العاصمة الإسماعيلية مكناس الأحد الفارط.

استضاف فريق المدينة القابع في الهواة منذ سنوات، رغم عراقته، فريق أمل تزنيت الطموح في مباراة قمة للانفراد بالصف الثاني المؤدي إلى الصعود إلى القسم الأعلى.

لنختصر المسافات، ولنقل مباشرة إن ماوقع في هاته المباراة كان أمرًا عصيا على الوصف حقا.

صنع جمهور مدينة مكناس حدثا حقيقيا في مباراة للهواة، أو القسم الثالث، وطرح من خلال الأجواء التي صنعها بتلك الاحتفالية وذلك الحماس، وكل ذلك الحضور الجماهيري السؤال على الجميع: كيف يعقل أن فريقا لديه مثل هذا الجمهور يلعب في الهواة؟

طرح المكناسيون سؤالا يتجاوز مكناس بكثير، له علاقة بالتاريخ (وتلك مدينة التاريخ بامتياز)، وله علاقةبالرياضة، (وتلك مدينة الرياضة قبل الآخرين)، وله علاقة بالسياسة، (وتلك مدينة أدت ثمن سياسات كثيرة على امتداد أعوام وأعوام)، وله علاقة بالثقافة (وتلك مدينة المثقفين)، وله علاقة بكل الأشياء…

قال لنا “ولاد الهادي بنعيسى”، من خلال درس الوفاء الذي جمعهم بفريق نزل إلى أسفل الأقسام، إن لديهم ذاكرة تستعصي على الزهايمر الجماعي الذي يراد ضرب الكل به.

الناس هناك طيبون، بسطاء، لايحبون المشاكل، لكنهم أصلاء، (دوريجين)، ولديهم ذاكرة تحفظ عن ظهر قلب كل شيء، وتتذكر لكل واحد أصله وفصله، ولاتنسى التفاصيل.

لذلك لم يجد الكبار صعوبة في أن يتركوا الإرث بين أيدي الصغار. لم يكونوا مضطرين لكثير الشرح، لكي يفهم الوافدون الجدد معاني الانتماء، ومغازي الانتساب للمكان ولرموزه في كل المجالات، من الرياضة، حتى بقية البقية.

تلك المدينة بالتحديد، واسألوا محبيها من غير أبنائها، إن بدت لكم شهادة إبنها مجروحة في حقها، تعرضت حقا لظلم كثير.

كانت عاصمة الثقافة في المغرب، ولم تعد. كانت وجهة الاقتصاد المبني على خبرات الأرض التي أقسم بها الله تعالى (التين والزيتون) ولم تعد. كانت مشتل صنع السياسيين الأفذاذ الذي أبهروا المغرب كله، ولم تعد. كانت ملتقى عزيزة جلال بالحسين التولالي، ببقية من صنعوا للفن مكانا في المغرب ولم تعد. كانت تسمى”باريس الصغرى” وكانت تلقب “فيرساي المغرب”، ولم تعد. وفي الرياضة التي بدأنا منها وبها الكلام، ومن كرة القدم تحديدا كانت مدينة عزيز الدايدي (وهذه لوحدها تكفي) ولم تعد.

لماذا تردى الوضع فيها؟

هذا السؤال تلزمه أعوام للإجابة، لذلك دعونا في الحاضر الذي صنعته تلك الآلاف المؤلفة التي حجت بذلك الشكل الرهيب إلى الملعب الشرفي في “بلاص دارم”، لا لكي تشجع “الكوديم” في مباراة للكرة فحسب، بل لكي تقول لكل من يريد أن يسمعها إن قدر عاصمة من عواصم المملكة الشريفة مثل الإسماعيلية هو أن تكون في الأعلى، لا الأسفل، في الكرة وفي غير الكرة.

يوم الأحد الماضي، لم يكن الأمر يتعلق هناك بمباراة في الكرة من أجل الصعود من الهواة. يوم الأحد الماضي كان أبناء مدينة عريقة ومجيدة واستثنائية وكبيرة يقولون لنا جميعا : “نحن لاتستحق هذا المصير. قطعا نحن لانستحق”.

ترانا نستطيع الاستماع لصرختهم؟

ذلك هو السؤال.

آخر الأخبار

بنسبة تتجاوز 17 في المائة .. المغرب يسجل ارتفاعا في صادرات قطاع السيارات
 أفاد مكتب الصرف بأن صادرات قطاع السيارات بلغت 93,65 مليار درهم عند متم يونيو 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 17,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وأوضح المكتب، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن هذا الأداء يعزى إلى ارتفاع مبيعات قطاعي البناء بنسبة زائد 26,7 في المائة إلى 37,93 مليار درهم، […]
عيد العرش المجيد .. الأحزاب السياسية تشيد بمضامين الخطاب الملكي السامي
أشادت عدد من الأحزاب السياسية بمضامين الخطاب الملكي السامي، الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى شعبه الوفي، بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد. ونوهت مختلف الأحزاب السياسية بدعوة جلالة الملك، في خطابه السامي، إلى تفعيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بما يرسخ العدالة المجالية، فضلا عن تعزيز السيادة الوطنية […]
ردا على اليمين المتطرف الإسباني.. حملة "#ماتكيدش" تفكك رواية التضليل في أحداث سبتة
في أول رد له على الحملات الدعائية الممنهجة التي قادتها أوساط من اليمين المتطرف الإسباني عقب أحداث سبتة، بادر نشطاء “اليمين القومي المغربي” على منصات التواصل الاجتماعي إلى إطلاق حملة “#ماتكيدش”، في خطوة تهدف إلى تفكيك الرواية التي رافقت موجة العبور الجماعي، وتحويل الفضاء الرقمي من منصة لتسويق الأوهام إلى ساحة لمواجهة التضليل وكشف حقيقة […]