دفتر الغياب !

بواسطة الأربعاء 25 سبتمبر, 2024 - 11:35

“بلعيد بويميد! 

غائب! “

عادة دائما هو حاضر، لكن أستاذ الحياة، سيسجل هذه المرة في دفتر الغياب إسمه غائبا، ولن يأتي التلميذ النجيب في فصولها بولي الأمر لتبرير عدم الحضور، ولا بشهادة من الطبيب تشفع له التواري وتقول إنه مريض، وسيعود. 

الشهادة الوحيدة التي سيحملها معه بلعيد هذه المرة هي شهادة الوفاة والرحيل، وترك المشهد الصحافي المغربي يتيما، مجددا، ومرة أخرى، بسبب تساقط أوراقه الرئيسية المؤسسة، الواحدة بعد الأخرى. 

دفتر الغياب الكبير هذا أمر قاس علينا. يجب أن نقولها وأن نعترف بها، لأننا، ونحن ندخل المجال أول مرة، وجدنا أناسا اعتبرناهم غير قابلين للذهاب أبدا. 

سذاجة النظرة الأولى والانبهار المرتبط بها، ثم قوة ماكنا نطالعه لهؤلاء الناس وعنهم، أعطانا هذا الإحساس وحده فقط: هم باقون مابقيت الحرفة. 

لكنهم الآن يرحلون، تباعا، والواحد بعد الآخر. 

تراهم يؤكدون لنا فقط القاعدة؟؟ باقون مابقيت الحرفة، فهل لازالت هناك حرفة فعلا؟ 

لا أدري، والمقام هنا ليس مقام جدال، بل مقام حزن شديد على رجل نادر، وأستاذ صحافي بارز، وإنسان آدمي بكل مافي الكلمة من معنى فقدناه، ولااعتراض طبعا على المشيئة الربانية، بل القبول والترحم والبحث عن الصبر والسلوى في كل ماصنعه الفقيد الكبير في مساره الطويل.

السي بلعيد قال لنا طيلة المسار الغني: نعم يمكن أن تكون صحافيا رياضيا حقيقيا قادرا على التقاط نبضالملاعب بجماهيرها، وأن تكون فنان كاريكاتير قادرا على التقاط نبض السخرية والمبالغة فيها في كلمايوجع من أجل إصلاح حال الناس، وأن تكون فنانا ذا ذوق راق تستمتع بالموسيقى والتمثيل وكل أنواعالإبداع، وأن تكون مجادلا بالكلمات في البرامج الحوارية تبهر من يجلسون معك حول طاولة النقاش، وأنتكون إنسانا مؤدبا قادرا على المشي برفق فوق الاختلافات التي يزل فيها الآخرون ويفجرون حينالخصومة. 

نعم يمكن أن تكون كل ذلك والمزيد حين يكون إسمك سي بلعيد بويميد، وحين تكون قادرا – رغم كل الصعوبات – على الحفاظ لهذا الإسم الكبير على ألقه، ولمعانه، واحترامه في زمن قل فيه الاحترام. 

عرفني بالراحل بلعيد بويميد أول مرة أخي الأكبر سي محمد بوعبيد رحمه الله، وكان ذلك على ما أذكر حين مناقشة زميلنا محمد سقيم لشهادة الدكتوراه منذ سنوات كثيرة خلت في كلية طريق الجديدة. 

قال لنا الراحل يومها وهو يتحدث عن “جيلهم وجيلنا” في الصحافة، وعن الفوارق الضرورية بين الزمنين: (حنا درنا النضال وشوية ديال الصحافة، ونتوما كتديرو الصحافة وشوية ديال النضال، من بعد ماغادي يبقا لانضال لاصحافة)، قبل أن يضيف رحمه الله “والأخطر هو أن اللي باغيين يديرو دابا هاد المهنة مابقاوش كيقراو”. 

لعله رحمه الله قال كل شيء والمزيد. 

رحم الله اللامع المتفرد سي بلعيد بويميد. 

آخر الأخبار

العمراوي يرد على استقالة بوعيدة ويكشف تفاصيل التزكيات بكلميم
قال علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، إن تدبير الترشيحات الانتخابية بإقليم كلميم تم بالتشاور مع التنظيمات المحلية للحزب. وأوضح العمراوي أن حزب الاستقلال لم يمنع عبد الرحيم بوعيدة من الترشح، بل عرض عليه خوض الانتخابات مجددا بالإقليم، غير أن بوعيدة اختار اقتراح أحد المقربين منه للترشح. وأضاف أن قيادة الحزب اقترحت […]
أحداث سبتة .. سانشيز يدعو مجلس الأمن القومي لاجتماع استثنائي
بعد مرور نحو شهر من موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، دعا رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي يوم غد الثلاثاء 25 غشت 2026، وفق ما كشف عنه الإعلام الاسباني. وسيعقد الاجتماع   برئاسة سانشيز و بحضور مديرة الأمن القومي، الجنرال لوريتو غوتييريث هورتادو، ومديرة المركز الوطني للاستخبارات، […]
تحديد موعد وحكام مبارتي الأسود ضد الغابون وليسوتو
كشف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عن برنامج مباراتي المنتخب الوطني المغربي أمام منتخبي الغابون وليسوتو، لحساب التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027. ويبدأ المنتخب الوطني مشواره خلال هذه التصفيات القارية بمواجهة منتخب الغابون يوم 25 شتنبر 2026، انطلاقا من الساعة السابعة مساء  بتوقيت غرينيتش ، بملعب الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط. وأسندت […]