صبيانية “التشويش ” أمام براغماتية الدولة: حين يخطئ “الأيديولوجي” قراءة الجغرافيا

بواسطة الخميس 9 أبريل, 2026 - 15:37

منذ “مغامرة” السابع من أكتوبر، والمحيط الإقليمي يغلي فوق صفيح ساخن، لكن المفارقة الصارخة لم تكن في طبيعة الأحداث، بل في كيفية تدبير “الفضاء العام” بالمغرب.

فبينما اختارت دول الجوار الانغلاق على نفسها خوفاً من انفجار الجبهات الداخلية، قدمت الدولة المغربية درسا في “الثقة السيادية” عبر ترك الشارع يعبر عن تضامنه مع غزة. غير أن هذا النضج المؤسساتي، قوبل بمراهقة سياسية بلغت ذروتها في محاولات بئيسة لـ “اختطاف” وجدان المغاربة وتوجيهه نحو أجندات لا تخدم سوى “محور طهران”.

إن ما نعيشه اليوم ليس حراكا تضامنيا صرفا، بل هو “تبزنيس” سياسي مفضوح. فبقدر ما انسحب “ولاد الشعب” الحقيقيون من الساحات بمجرد استشعارهم لمحاولات التوظيف، بقدر ما رفعت الأقلية الراديكالية—في تحالف هجين بين البيجيدي وأقصى اليسار—من سقف “الهستيريا”.

كيف يمكن لعقل سياسي سليم أن يبرر استهداف “ميناء طنجة المتوسط” , وهو رئة الاقتصاد الوطني، تحت ذريعة التضامن؟ هنا، يسقط القناع عن القناع: القضية ليست فلسطين، بل هي محاولة لضرب استقرار الدولة والتشويش على مصالحها الاستراتيجية بطلبات “ما عندها لا ساس لا راس” .

وصل العبث مداه حين حاول هذا التحالف “المشبوه” جر المغاربة لمساندة النظام الإيراني. لقد “تفرش الماتش” سياسياً حين تعالت شعارات تمجد “مجتبى خامنئي” في قلب الرباط، متجاهلة رموز المقاومة الفلسطينية الحقيقية. هذا “الاغتراب” عن الواقع المغربي هو ما دفع هؤلاء لتوجيه مدافعهم نحو ناصر بوريطة، لا لشيء إلا لأنه مهندس الدبلوماسية التي أخرجت المغرب من “منطقة الظل” إلى “منطقة الفعل والقرار”.

وصف الدبلوماسية المغربية بـ “النكافات” ليس مجرد زلة لسان، بل هو تعبير عن “إفلاس قيمي” لكتائب إلكترونية لم تجد ما تواجه به حصيلة بوريطة سوى “التحقير الطبقي”. الحقيقة التي تؤلم هؤلاء هي أن بوريطة ينفذ رؤية ملكية صلبة، جعلت القوى العظمى من واشنطن إلى باريس وبرلين تعترف بمغربية الصحراء وتدعم المقاربة المغربية، بينما كان “وزراء الغفلة” في عهد سابق يوزعون الأزمات مع الأشقاء في الخليج بالمجان.

إن الهجوم على بوريطة هو، في جوهره، استهداف للموقف الرسمي الصامد ضد التغلغل الإيراني في المنطقة. هؤلاء الذين “يسخنون البنادر” لإيران، يتناسون عمداً أن طهران هي التي تمول وتدرب ميليشيات البوليساريو لاستهداف أمننا القومي. فبأي منطق يريد هؤلاء منا أن نصفق لمن يسلح خصوم وحدتنا الترابية؟

الرسالة واضحة: المغرب اليوم يسير ببوصلة

” المصلحة الوطنية أولا “، بعيدا عن ديماغوجية الشعارات التي أكل عليها الدهر وشرب. مسيرة الدولة أكبر من أصوات التشويش، والقافلة مستمرة في حصد الانتصارات الدبلوماسية، بينما يكتفي “تجار الأزمات” بالصراخ في الوديان.

الواقع هو من يكتب التاريخ اليوم، والتاريخ لا يعترف بالهواة.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
تحكيم مغربي لإدارة قمة الدوري التانزاني
وجه الاتحاد التنزاني لكرة القدم طلبا للجامعة الملكية المغربية، قصد تعيين طاقم تحكيم مغربي، لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري المحلي. ووافقت الجامعة على طلب الاتحاد التنزاني من خلال تعيين حمزة الفارق كحكم ساحة، بمساعدة لحسن أزكاو وحمزة الناصيري، بينما أنيطت مهمة الحكم الرابع لمصطفى كشاف. وسيدير هذا الطاقم التحكيمي مبارلة القمة بين سيمبا ويانغ أفريكانز، يوم ثالث ماي القادم في التاسعة […]
إصابة حكيمي تربك وهبي
سارع الطاقم الطبي للمنتخب الوطني لكرة القدم إلى الاتصال بباريس سان جيرمان، للاستفسار عن طبيعة الإصابة التي تعرض لها أشرف حكيمي في المباراة ضد أونجيه أمس السبت. وبدأ السيناريو في الدقيقة 35 من عمر اللقاء، عندما شعر حكيمي بآلام عقب انطلاقة سريعة. ورغم شعوره بالانزعاج، إلا أن الظهير المغربي فضل البقاء في الملعب حتى نهاية […]
الرجاء يعتمد نظاما رقميا جديدا لولوج "دونور"
أعلن الرجاء عن اعتماد بروتوكول جديد لولوج مركب محمد الخامس، بالتنسيق مع السلطات العمومية لتعزيز شروط الأمن والتنظيم وتحسين تجربة الجماهير.​ ويعتمد النظام الجديد حصريا على التذكرة الرقمية التي يتم الحصول عليها عبر التطبيق الرسمي للرجاء. وكشف الرجاء أنه لن يسمح بالدخول إلا من خلال مسح رمز الاستجابة السريعة عبر التطبيق.​ وأكد البلاغ أن حاملي […]