صحافة وسخافة !

بواسطة الأحد 15 أكتوبر, 2023 - 21:14

معركة الإعلام في لحظات احتقان سياسي مثل التي تمر بها “الأمة”، معركة حاسمة للغاية. ومع احترامنا لبعض (الإعلام)، وإن كان لايستحق الاحترام، إلا أنه من اللازم قولها: لايمكن أن نربح معركة تحرير فلسطين،ولا أي معركة أخرى قربها أو قبلها أو بعدها، بصحافيين يكتبون مقالات أو ينجزون برامج حوارية مع ضيوفهم دون أن “يتناول” أي واحد من الجانبين “الدوا”.

لابد من قليل عقل، ولابد من بعض حكمة، ولامفر من إبعاد المجانين (شافى الله كل مرضانا) من اللعب بالميدان، لأن أفعال وأقوال العقلاء يجب أن تصان عن العبث.

وبإعلام مثل الذي نطالعه (والله يعلم أنني لاأستثني نفسي، بل ولا أستثني أحدا) لايمكن إطلاقا أن نحلم بأنيأخذنا الرأي العالمي يوما على محمل الجد، أو ينقل عنا أخبارنا ومقالاتنا وحواراتنا (الحرارية) – من الحرارة أو مايسميه المغاربة “السخانة” التي تسبب الهذيان – ويستحيل طبعا أن نرى أجانب ينسبون فيقصاصاتهم إلى هذا الإعلام سبقا أو خبرا حصريا أو “سكوبا”، غير “السكوبي والريح” الذي يتميز به بنو الجلدة من المعتدين على هذا الميدان الذي كان نبيلا وكان كبيرا وكان ذا قيمة في وقت من الأوقات، قبل أن تدهسه الحوافر، ويصبح على الحال الذي هو عليه اليوم، وياليتها كانت حوافر جياد أو أحصنة من العرقالأصيل غير المختلط، ولااعتراض طبعا وكالعادة وفي كل الأحوال.

وبعيدا عن الندب وأدواته، والبكاء لتحول الميدان إلى مارستان يستضيف فيه من رفع عنه القلم من رفعتعنهم كل الأشياء، ويحاور فيه المجنون ليلاه وهو فقط “ملوح” وليس قيسا ولا أباه، وجب علينا مجددا -نحنالذين لم نفقد الأمل في عودة العقل يوما إلى باحة الاستراحة هاته المسماة صحافتنا – طرح السؤال : إلىمتى؟ وكيف نقنع الآخرين أننا بحمق مثل هذا تحركه الغيرة المرضية وبقية الأحقاد، نستطيع ذات يوم أن نوصل أصوات رأينا العام إلى الجميع؟

كيف سأدخل إلى ذهن سياسي أجنبي أو صحافي من الدول التي لديها باع في المجال أن مايراه في الأنترنيت باسم صحافة بلادي هو صحافة في نهاية المطاف تشبه مايمارس لديهما معا؟

كيف أقنعهما معا أن استغناءنا في عالم الصحافة المغربية، عن اختبار السلامة العقلية وضرورة النجاح فيهلأجل ممارستها، هو استغناء في صالح هاته الصحافة نريد به فتح المجال، ليس فقط لمن هي ودب، ولكن لكلمن يشتبه في إمكانية تورطه في اقتراف أو ارتكاب شيء ما، ووضعه على رؤوسنا بكل افتخار، والوقوف هناك على الرصيف المقابل متأملا بكل افتخار ماصنع؟

ثم كيف أشرح لنفسي بعد أن مضى من العمر أغلبه أن الصحافة التي أحببناها ذات يوم، وتورطنا في عشقها بسبب هذا الحب ماتت مع من ماتوا، وأننا فقط بقينا عالقين في شراك هؤلاء الحمقى الذينلايستطيعون إلا هذا الحمق الشرير بسبب انعدام الموهبة فقط لاغير؟

كيف نعزي النفس؟

كيف نواسيها في مصابها الجلل؟

هذه الأسئلة، حارقة، مؤرقة، مؤلمة، ولو استسلم المرء بجدية كاملة لأثرها المباشر، لمااستطاع البقاء على وجه هذه البسيطة دقيقة واحدة من الوقت.

لحسن الحظ لدينا ترياقها، وطريقة مواجهة أثرها اللعين: السخرية من الحمقى الذين تسببوا في هوان هاته المهنة، والذين استباحوا حرماتها، واقتحموا ساحاتها دون “إحم ولادستور”، ثم الحرص عكسهم على تناول”الدوا” في الأوقات التي أوصى بها السيد الطبيب، صباحا وزوالا ثم حين العشاء…

ذلك هو السبيل الوحيد للمقاومة في انتظار أن يقضي الله سبحانه وتعالى الأمر المفعول الشهير. واللهم لااعتراض وكفى.

آخر الأخبار

منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]
حلم العدالة المجالية حين يتحول إلى ورش للنهضة والكرامة
التحولات الكبرى التي تشهدها الأمم، تبرز قرارات لا تقاس بمجرد أثرها الإداري المباشر، وبحجم إعادة رسم خارطة المستقبل.والمغرب اليوم، يمضي بثبات نحو تفعيل جيل جديد من برامج التنمية الترابية، لا يقوم بمجرد إجراء تقني أو مراجعة عابرة لهياكل بيروقراطية؛ بل هو في جوهره انتقال نوعي وشامل في فلسفة الدولة، وعهد جديد يقطع مع زمن المركزية […]
الثورة الـ 210 مليار درهم.. خارطة طريق مغربية لإنهاء البيروقراطية وبناء أقطاب جهوية منتجة
بين رهانات التمويل وضوابط الحكامة، يفتح المغرب ورشا استراتيجيا لتحديث التنمية الترابية بغلاف مالي يصل إلى 210 مليار درهم. في هذا الحوار، يحلل الدكتور محسن الجعفري، الباحث في الاقتصاد السياسي، أبعاد الانتقال نحو ‘منطق المقاولة’ في تدبير الجهات، وكيفية موازنة شركات المساهمة الجديدة بين النجاعة الاستثمارية والخدمة العمومية، في ظل سياق ماكرو-اقتصادي يطمح لفك الارتباط […]