مبروكي:”لايك” أو “بارطاج” قد يجعل رأيا لا أساس له من الصحة كأنه الحقيقة

بواسطة الإثنين 14 أبريل, 2025 - 13:28

ألاحظ باستمرار بين المغاربة، في المقاهي، في الصالونات، على مواقع التواصل الاجتماعي أو في سيارات الأجرة، عبارة تظهر وكأنها لازمة لا مفر منها: “في رأيي…”. يبدو أن هذه الصيغة الصغيرة، التي تبدو غير ضارة، اكتسبت قيمة مقدسة تقريبًا بين المغاربة. مهما كان الموضوع، الطب، السياسة، الاقتصاد، الأمن، الزراعة، العدالة، التعليم أو حتى الطيران والسباكة، فإن المغربي يسمح لنفسه بإبداء رأيه بسهولة محيرة.

إن هذه الظاهرة ليست مجرد مسألة تتعلق بحرية التعبير، والتي لا يشكك فيها أحد هنا، بل هي ميل إلى التعبير عن الآراء دون معرفة أو خبرة مسبقة في هذا المجال. لقد أصبح إبداء الرأي في المسائل القانونية أو الطبية أو الاستراتيجيات السياسية  التي لا يعرفها، عادة.

ولكن لماذا ينتشر هذا الانعكاس على نطاق واسع؟

1- الثقافة الشفوية

في ثقافتنا، يعتبر الكلام وسيلة للتعرف وفي مجتمع تحتل فيه الشفهية مكانة أساسية، يُنظر إلى المتحدث على أنه أكثر ذكاءً وأكثر التزامًا. على العكس من ذلك، يبدو أن من يبقى صامتاً أصبح جاهلا ومهمشاً. لذا هناك ضغط اجتماعي قوي لابداء الرأي دون معرفة الموضوع.

2- الجهل

إن عدم القدرة على الوصول إلى المعرفة المتعمقة في العديد من المجالات يخلق فراغًا يملأه الناس بالآراء. وهكذا يتحدث المغربي في كل المجالات، معتقداً أن الخبراء أيضاً يتكلمون فقط، متجاهلاً أن المتخصصين يعتمدون على علمهم وخبرتهم.

3- دور شبكات التواصل الاجتماعي

توفر هذه المنصات للجميع منصة دون الحاجة إلى فلتر الخبرة الحقيقية. إن شعبية الرأي على وسائل التواصل الاجتماعي ليس لها علاقة بجودة أو صدق المعلومات. إن مجرد “لايك” أو “بارطاج” قد يجعل رأيًا لا أساس له من الصحة وكأنه “الحقيقة”.

4- شخصية المغربي مكسورة

إن التربية والتعليم تسببان أضرارا كثيرة للمغاربة، مثل العنف الجسدي والإحباط والتقليل من القيمة. إن المغاربة في حاجة أكبر إلى التأكيد على ذواتهم في عالم ظالم ومن ثم يصبح إبداء الرأي وسيلة للمطالبة بمكانة في مجتمع يُنظر إليه في كثير من الأحيان على أنه غامض.

5- التعليم الديني شبه الشفهي

وهناك عامل مهم آخر يتعلق بالطريقة التي يتم بها نقل الدين إلى المغربي، بشكل شفوي: الخطب، أو أشرطة الفيديو على شبكة الإنترنت أو البث الإذاعي. لن يقوم سوى عدد قليل من الأشخاص بفحص النصوص الأصلية أو تعميق فهمهم بأنفسهم. فيردد المغربي ما يسمعه (مشوّهاً بفهمه الخاص) من دون أي روح نقدية. لذلك يعتقد الجميع أنهم يتمتعون بفهم جيد للدين، ويشعرون بأن من حقهم إبداء رأيهم في هذا المجال. وهذا يعزز بشكل أكبر انعكاس “الخبير في كل شيء”.

وفي الختام فإن إبداء الرأي هو أمر طبيعي وحتى مرغوب فيه. ولكن المثالي هو أن نجمع بين التأمل الحقيقي والبحث الشخصي عن المعرفة والحقيقة ويكون من الأفضل أن نقول “لا أعرف” بدلاً من إعطاء رأي بدون معرفة وخبرة.

الدكتور جواد مبروكي، طبيب نفسي ومحلل نفسي

آخر الأخبار

أكاديمية الدار البيضاء: مشروعنا تعميم مؤسسات الريادة على جميع الأسلاك
دافع محمد ديب مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات بشدة على مشروع توسيع وترسيخ نموذج ” مؤسسات الريادة ” بمستويات السلك الابتدائي والثانوي الإعدادي في أفق تعميمها بالأسلاك الثلاثة للتعليم العمومي، مرتكزا في ذلك على إستراتيجية مدروسة تساهم في تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة عبر تتبع الأوراش الميدانية وتعزيز جاهزية المؤسسات التعليمية، […]
فحوصات جديدة تحسم موقف بنطيب مع الأسود وتؤكد غيابه أمام الغابون
تلقى الناخب الوطني محمد وهبي تقريرا طبيا مطمئنا من نادي أندرلخت البلجيكي بخصوص مهاجمه توفيق بنطيب، حيث أثبتت الفحوصات سلامة اللاعب من أي مضاعفات خطيرة عقب إصابته الأخيرة في الدوري المحلي. وكان بنطيب قد تعرض لضربة قوية على مستوى الوجه والرأس إثر احتكاك مع مدافع زولت فاريجيم، لحظة صناعته للهدف الثاني لفريقه، مما استدعى نقله […]
الجيش يطلق اشتراكات الموسم الجديد بأسعار تتراوح بين 500 و10,000 درهم
أطلق فريق الجيش الملكي لكرة القدم رسميا عملية الاشتراك السنوي الخاصة بمباريات الفريق الأول برسم الموسم الرياضي 2026-2027 في خطوة لتسهيل عملية دخول الجماهير العسكرية وتوفير خيارات متنوعة لمتابعة اللقاءات. وأوضح الفريق العسكري في بباغ له أن عمليات الحجز متاحة حصريا عبر تطبيق وموقع Weebook، فيما يمكن إتمام عملية الأداء إلكترونيا بشكل مباشر عبر التطبيق […]