اتخذ المغرب منذ سنوات قرار رقمنة وتحديث إدارته على جميع المستويات خدمة للمواطن والمقاولات ومعها الإدارة على حد سواء وذلك من خلال تبسيط المساطر وتقريب العمل الإداري أكثر من المواطن وفي أحسن الظروف.
رهان الرقمنة والتحولات التي شهدها هذا الورش التكنولوجي كان موضوع ندوة نظمتها الزميلة “لافي إيكو” يوم الثلاثاء 26 شتنبر 2023، شعار 'الإدارة الرقمية، الإنجازات والتحديات”، وذلك بحضور عدد من المسؤولين في القطاعين العام والخاص، لتسليط الضوء على آخر مستجدات الرقمنة ومسار هذا الورش الكبير، الذي أضحى اليوم شرطا أساسيا في علاقة المغرب بمواطنيه وفي علاقته بالخارج.
وفي كلمة لها، قالت غيثة مزور، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، إن الجميع منخرط في ورش الانتقال الرقمي الذي يوليه جلالة الملك أهمية كبرى لما له من نتائج إيجابية على كافة المستويات. وأشارت مزور إلى أن الحكومة التي تشارك فيها تعتبر أول حكومة تمثل فيها حقيبة الانتقال الرقمي من خلال وزارة، خاصة وهو ما يؤكد على الأهمية التي نوليها لهذا الموضوع. كما تجلى ذلك في دمج هذا الورش مع الإدارة، وهو أمر أملاه، تقول الوزيرة، وعينا بأن الانتقال الرقمي يشكل رافعة من أجل إصلاح الإدارة والتقرب أكثر من المواطن ومن المقاولة.
كيف لا، تقول مزور، وقد أكد جلالة الملك في مناسبات كثيرة على الدور الذي تلعبه التكنولوجيا الرقمية في تعزيز النجاعة والارتقاء بجودة الخدمات العمومية وتيسير الولوج إليها، وكذا زيادة الإنتاجية والقدرة التنافسية للاقتصاد وتقليص الآجال. كما شدد جلالته على تبسيط ورقمنة الإجراءات بالنسبة للمستثمرين.
ولبلوغ ذلك، قالت مزور إن الدولة كانت سنت قانونا خاصا بالرقمنة في المرافق العمومية تحت رقم 19/54. وهو بمثابة ميثاق يرتكز على الرقمنة لتأسيس لخدمة عمومية ذات جودة عالية وسهلة الولوج. هذا إلى جانب بلورة القانون 19/55 الذي يهم تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية اعتمادا على الرقمنة قصد تعزيز الثقة بين الإدارة والمتعاملين معها.
وأشارت مزور إلى أنه تم تخصيص منصات مصنفة على البوابة الإلكترونية “maroc.ma” حسب الموضوع مع إدراج التوصيف لكل منصة بشكل سهل الولوج ومبسط.
كما لم تفوت الوزيرة إبراز أن ما تحقق مهم وعلى أن هناك عملا كبيرا لازال ينتظر تفعيله لتحقيق أعلى النسب في هذا المجال التكنولوجي، الذي يفرض علينا اليوم جميعا الانخراط فيه بشكل جدي والاقتراب أكثر فأكثر من المواطن لتسهيل مختلف مناحي علاقته بالإدارة.
من جانبه، أجمع المتدخلون على أن الرقمنة لم تعد ترفا بل ضرورة لمواكبة التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي في مختلف المناحي إداريا واقتصاديا وعلى باقي المستويات.
وفي هذا السياق، أكد حسن بلخياط رئيس لجنة المنظومة التقنية بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن المقاولات المغربية منخرطة بشكل كلي في ورش تحديث آلياتها ورقمنة مختلف صفقاتها. كما شكر بلخياط الوزيرة على المجهود الذي تبذله لفائدة المقاولات المغربية وتسهيل الاستثمارات.
كما نوه بلخياط بما تم تحقيقه خاصة من خلال قانون 19/55 الطموح والذي يسهل على المقاولات كثير إجراءات، غير أنه انتقد الوتيرة البطيئة التي يتم بها تنزيل هذا القانون لأن الرهانات عليه كبيرة.
المتحدث ذاته،اعتبر أن هناك سرعتين في هذا القانون ما يضيع على مجموعة من المقاولات فرص تطوير نفسها وتحقيق تنافسية في مجالها .ويظهر ذلك جليا، يقول، أثناء تقديم طلبات العروض أو طلب دعم والتي لازالت بعض الإدارات تطالب بوثائق مادية لاستكمال ملفات المقاولات رغم وجود نسخة مرقمنة. لهذا طالب بلخياط بأن تكون الرقمنة في خدمة تسهيل الإجراءات وليس أن تكون هدفا في حد ذاته.
ومن جانبه اعتبر أبوبكر حيمر، مدير الرقمنة بالمديرية العامة للضرائب، أن جائحة كورونا كانت درسا للجميع، وتساءل حيمر حول ماذا كانت ستفعل المديرية ومعها قطاعات أخرى لو كانت استغنت عن الرقمنة. واعتبر أن بفضل هذه الرقمنة تمكنت المديرية من التفاعل مع المواطن ومع المقاولات ومع الإدارة بشكل سلسل ضمان لعدالة ضريبية ومالية بين الجميع.
حيمر أكد ان الرقمنة ليست حدثا، بل مسلسلا يندرج على أمد، مقرا بأن هناك تأخر، لكن قبل التأخر، يقول، كان لابد من وضع الحجر الأساس الأول ومن ثم مواصلة العمل لبلوغ الأهداف المرجوة، وهنا يقول علمت المديرية على تحديث نظمها وتبادل المعلومات لمزيد من الشفافية ومن ثم الوصول إلى لا مادية الوثائق في المجال الضريبي عبر تسهيل الإجراءات من حيث الأداء والتحصيل ومختلف العمليات، وكل هذا يمر عبر تجويد الخدمات.
