الملك محمد السادس: المملكة المغربية نموذج للتعايش بين الأديان

بواسطة الثلاثاء 13 يونيو, 2023 - 12:50

أكد جلالة الملك محمد السادس اليوم الثلاثاء على ” أهمية التعايش والحوار، والتشبث بقيم الاعتدال والتسامح ونبذ كل أشكال التعصب والكراهية والتطرف، وكذا ضرورة إعمال سياسات تيسر بلوغ هذه الأهداف”.

وأعرب جلالته في رسالة موجهة، اليوم الثلاثاء، إلى المشاركين في المؤتمر البرلماني الدولي حول”حوار الأديان: لنتعاون من أجل مستقبل مشترك” الذي ينعقد بمراكش بين 13 و15 يونيو الجاري عن “اعتزازه بما تحقق في مجال تدبير الحقل الديني في المغرب، وبأداء المؤسسات التي سهر جلالته على إحداثها لهذا الغرض، بما في ذلك تلك المنصوص عليها في الدستور. وذكر في هذا الصدد، على الخصوص المجلس العلمي الأعلى: الجهة الوحيدة المؤهلة لإصدار الفتاوي، درئا لأي زيغ أو انحراف عن مقاصدها، وكذا الرابطة المحمدية للعلماء، ومعهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، ومؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة.
و أشار جلالة الملك في الرسالة التي تلاها الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب إلى “حرص المملكة على أن تظل نموذجا للدولة التي يتعايش على أرضها، في أخوة وأمان، معتنقو الديانات السماوية، وذلك وفاء منها لتاريخها العريق في التنوع والتعددية الدينية والثقافية.
وأوضح الملك محمد السادس في هذا السياق “على هذه الأرض تعايش ويتعايش المسلمون واليهود والمسيحيون منذ قرون”، مشيرا أن أرض المغرب هي التي استقبلت آلاف الأشخاص من المسلمين واليهود الذين فروا من الاضطهاد الديني من شبه الجزيرة الإيبيرية، خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ووفرت لهم الحماية الكريمة.
وسجل جلالة الملك أن التاريخ المعاصر يذكر لجلالة المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، الرعاية والحماية التي أحاط بها آلاف الأشخاص من معتنقي الديانة اليهودية، الفارين من اضطهاد حكومة فيشي المتحالفة مع النازية.
وأضاف صاحب الجلالة أن جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، واصل طيلة فترة توليه عرش أسلافه المنعمين، نفس النهج بالعناية بالمواطنين المغاربة معتنقي الديانة اليهودية، وظل حريصا على ترسيخ قيم التعايش والإخاء بين كافة المغاربة من مسلمين ويهود.
وقال صاحب الجلالة إن التاريخ يسجل لجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني -رحمة الله عليه- أيضا أنه بادر باستقبال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني عام 1985، في أول زيارة يقوم بها قداسته لبلد إسلامي، مشيرا إلى أنه “وبعد أربعة وثلاثين عاما على هذه الزيارة التاريخية، استقبلنا، في مارس 2019، قداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتكان، الذي دعوناه إلى زيارة رسمية للمغرب“.
وأبرز جلالة الملك، أن هذه الزيارة جاءت إيمانا من جلالته بن بل الحوار بين الأديان، وبأهمية توجيه جهود السلطات الدينية لخدمة السلم والتعاون والأخوة البشرية، مؤكدا جلالته على حرصه منذ توليه العرش، على تعزيز روح الأخوة والتعايش والتعاون والتلاحم بين المغاربة، يهودا ومسلمين، باعتبار ذلك من الركائز الأساسية للحضارة المغربية.
وخلص جلالة الملك إلى أنه إذا كان الإسلام دين الدولة، فإن دستور المملكة يؤكد على أن “الدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية”، مؤكدا جلالته، “وبصفتنا ملكا للمغرب وأميرا للمؤمنين، فإننا مؤتمنون على ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية، ومؤتمنون على حماية اليهود والمسيحيين المغاربة القادمين من الدول الأخرى الذين يعيشون على أرض المغرب“.
وأكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أنه بالارتكاز على التميز المغربي في التعايش الديني والاعتدال، فإنه من الطبيعي أن يكون المغرب من بين البلدان المبادرة إلى تأسيس آليات دولية للحوار الحضاري، وأخرى للتصدي للإرهاب والتشدد والتطرف.
وفي هذا الصدد، ذكر جلالته بالمنتدى العالمي لتحالف الحضارات الذي عقد دورته التاسعة في نونبر 2022 بمدينة فاس، بكل ما تجسده هذه المدينة التاريخية من عراقة حضارية وتعايش ديني.
وأكد أنه بنفس العزم والتصميم، ساهم المغرب في تأسيس آليات أخرى، ويساهم في تعزيز مكانتها وأدوارها، ويحتضن ملتقياتها، كما هو الشأن بالنسبة للمؤتمر الدولي لحوار الثقافات والأديان، ومؤتمر “حقوق الأقليات الدينية من الديار الإسلامية“.
كما ذكر بالمساهمة الحاسمة والفعالة للمغرب في تأسيس وهيكلة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، الذي تولت المملكة رئاسته المشتركة لثلاث فترات، من 2015 إلى 2022، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بسياسات إرادية “تمليها علينا مسؤولياتنا والتزاماتنا إزاء المجتمع الدولي بكل مكوناته“.

للاشارة, تنطلق اليوم بمراكش فعاليات المؤتمر البرلماني حول الحوار بين الاديان والذي ينظمه الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمان المغربي، في الفترة من 13 إلى 15 يونيو 2023 بشراكة مع منظمة أديان من أجل السلام، وبدعم من تحالف الحضارات التابع لمنظمة الأمم المتحدة والرابطة المحمدية للعلما, وذلك تحت شعار ” حوار الأديان :التعاون من أجل مستقبل مشترك“.

ويشارك في المؤتمر، الذي يعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رؤساء البرلمانات، والبرلمانيون، والقادة الدينيون، وممثلو المجتمع المدني، وخبراء، سينخرطون في حوار بناء ويتبادلون الممارسات الفضلى لمواجهة القضايا الرئيسة التي تعيق التعايش المستدام. كما سيمكن هذا الاجتماع من استشراف فرص العمل المشترك من أجل بناء مجتمعات أكثر سلامًا وشمولية، ووضع خارطة طريق للعمل المشترك في المستقبل.

آخر الأخبار

مندوبية التخطيط...عدد السكان في سن العمل بالمغرب بلغ 27,8 مليون شخص
بلغ عدد السكان في سن العمل (15 سنة فأكثر) 27,8 مليون شخص خلال الفصل الأول من سنة 2026، حسبما أفادت به المذكرة الإخبارية الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل بالمغرب. وأوضحت المندوبية، في هذه المذكرة المستندة إلى نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة (EMO2026)، أن السكان في سن العمل ينقسمون إلى فئتين حسب […]
العيون.. إحباط محاولة تهريب 8 أطنان و600 كيلوغرام من الشيرا
تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن العيون، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، من إحباط محاولة تهريب ثمانية أطنان و600 كيلوغرام من مخدر الشيرا، وتوقيف ثلاثة أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 18 و37 سنة، يشتبه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في الترويج الدولي للمخدرات والمؤثرات العقلية. وأوضح […]
عمر هلال يقدم إحاطة للأمين العام للأمم المتحدة حول الرئاسة المغربية للجنة تعزيز السلام
استقبل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمس الإثنين بنيويورك، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بصفته رئيسا للجنة تعزيز السلام. وخلال هذا اللقاء، أطلع هلال الأمين العام على أنشطة الرئاسة المغربية للجنة، وأبلغه بنتائج الجهود الأخيرة المبذولة على أرض الميدان من أجل ترسيخ السلام.وفي هذا الإطار، سلط السفير الضوء على الأثر […]