أثار اجتثاث أغلب الأشجار المنحوتة بداية شارع تاركة على طول الحائط الخارجي لمدرسة فيكتور هوكو، جدلا في أوساط المراكشيين المهتمين بالشأن المحلي ضد ما اعتبروه كارثة أتت على عدد من الأشجار، موضحين أن تلك الأشجار تعرضت للموت مرتين، المرة الأولى بإهمالها حتى يبست كلية، والثاني بإعدامها بعد أن تحولت إلى متحف مفتوح على أحد أهم شوارع المدينة الحمراء.
وأوضحت تدوينة لمجلس المدينة على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك أن السبب وراء قطع الأشجار يعود إلى توسعة الشارع، حيث جاء في تدوينته: ''في إطار برنامج عمل جماعة مراكش، وبإشراف وتتبع من السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة جماعة مراكش، أعطيت انطلاقةش الأشغال المقررة لتهيئة طريق تاركة، والبدء في تنفيذ هذا المشروع الكبير''.
اعتبر بعض الجمعويين والفنانين الأمر مذبحة في حق الفن والتراث المراكشي دون استشارتهم، لكون عملية اجتثاث تلك الأشجار تمت بشكل سريع أفرغت أية فرصة للنقاش من محتواها تحول بعدها الموضوع إلى أمر واقع، في حين أوضح أحد الفاعلين المدنيين أن بإمكان مجلس المدينة قطع تلك التحف وتحويلها إلى حديقة أو مكان وتوضيح ذلك للرأي العام المراكشي حفاظا على الموروث الفني والثقافي للمدينة، مع الرغبة الأكيدة في إنجاز مشروع توسعة الشارع وكل مشروع يروم المصلحة العامة.
في وقت وجيز دخل على خط الموضوع بعض الفنانين، الذين ساهموا في عملية تحويل تلك الأشجار إلى تحف فنية تسر الناظرين مستنكرين ما وقع. وفي مراسلة عبر واتساب، أوضح النحات عبد الحفيظ تقرايت، صاحب فكرة تحويل الأشجار اليابسة بداية شارع تاركة إلى ما أسماه أول متحف في الطريق، أن الورش فتحه بشراكة مع شركة سنة 2009 ساهم في إخراجه إلى الوجود رفقة 21 فنانا مغاربة وأجانب، معتبرا العملية أول منحوتة على مستوى مراكش، ما كان على مسؤولي المدينة الإقدام على قطع أوصال تلك التحف دون استشارة الفنانين المنفذين له، وأضاف المتحدث ذاته أنه يستنكر عملية قطع ما أسماه التحف الفنية دون سابق إنذار.
